العلامة المجلسي
308
بحار الأنوار
ودفناها في لحده عند موضع قاله . 18 - الإرشاد : كان الرضا علي بن موسى عليه السلام يكثر وعظ المأمون إذا خلا به ويخوفه بالله ، ويقبح له ما يركبه من خلافه ، وكان المأمون يظهر قبول ذلك منه ويبطن كراهيته واستثقاله ، ودخل الرضا عليه السلام يوما عليه فرآه يتوضأ للصلاة والغلام يصب الماء على يديه ، فقال : لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربك أحدا فصرف المأمون الغلام وتولى تمام وضوء نفسه وزاد ذلك في غيظه ووجده . وكان عليه السلام يزري على الفضل والحسن ابني سهل عند المأمون ، إذا ذكرهما ويصف له مساويهما وينهاه عن الاصغاء إلى قولهما ، وعرفا ذلك منه ، فجعلا يخطئان عليه عند المأمون ، ويذكران له عنده ما يبعده منه ، ويخوفانه من حمل الناس عليه فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأيه فيه ، وعمل على قتله عليه السلام . فاتفق أنه أكل هو والمأمون يوما طعاما فاعتل منه الرضا عليه السلام وأظهر المأمون تمارضا فذكر محمد بن علي بن حمزه ، عن منصور بن بشر ، عن أخيه عبد الله ابن بشر قال : أمرني المأمون أن أطول أظفاري على العادة ، ولا أظهر ذلك لاحد ففعلت ، ثم استدعاني فأخرج إلي شيئا يشبه التمر الهندي فقال لي : أعجن هذا بيديك جميعا ففعلت ثم قام وتركني ودخل على الرضا عليه السلام وقال له : ما خبرك ؟ قال : أرجو أن أكون صالحا قال له : أنا اليوم بحمد الله أيضا صالح ، فهل جاءك أحد من المترفقين في هذا اليوم ؟ قال : لا ، فغضب المأمون وصاح على غلمانه ثم قال : فخذ ماء الرمان الساعة فإنه مما لا يستغنى عنه ، ثم دعاني فقال : ائتنا برمان فأتيته به ، فقال لي : اعصر بيديك ، ففعلت وسقاه المأمون الرضا عليه السلام بيده وكان ذلك سبب وفاته ، فلم يلبث إلا يومين حتى مات عليه السلام . وذكر عن أبي الصلت الهروي أنه قال : دخلت على الرضا عليه السلام وقد خرج المأمون من عنده ، فقال لي : يا أبا الصلت قد فعلوها ، وجعل يوحد الله ويمجده . وروي عن محمد بن الجهم أنه قال : كان الرضا عليه السلام يعجبه العنب فأخذ له